كنز الرحمة والحب ..

الطفل .. الرحمة والحب

كنز الرحمة والحب ..

كانت “كنز” تأكل الذرة، فهي تعشق مسك العرنوس وتأكله بشراهة، وبعد أن انتهت انتبهت لحبة ذرة قد علقت بين أسنانها الصغيرة، وهل هناك شيء مزعج أكثر من ذلك الشعور؟

حضنها أبوها ونجح في إخراج الحبة، فابتسمت له “كنز” وحضنته، وكأنها تشكره على التخلص من شيء لن تستطيع أبداً أن تخبرنا به لو لم ننتبه.

وفي يوم آخر استيقظت “كنز” من قيلولتها، وركضت نحوي: (إممما “وتعني: ماما” مي مي مي)، صغيرتي عطشى، شربت الكأس كاملاً بسعادة كبيرة.

أما أنا فخطر على بالي شيءٌ واحد نجح بأن يبكيني: ترى كم مرة شعرت “كنز” بالعطش من قبل وانتظرت أن أحن عليها أو أفهمها وأقدم لها الماء؟.

ومرّة كانت “كنز” تلعب في غرفة الجلوس، خرجت أنا لإحضار الغسيل من الغرفة الأخرى، ويبدو أن “كنز” لم تلحظ خروجي، فقط التفتت ووجدت نفسها وحيدة في الغرفة!

عدت بعد ثوان قليلة، لأجدها تقف وسط الغرفة بوجه حزين ودموع تملأ عينيها الصغيرتين؛ لقد خافت صغيرتي.

“هل ذهبت ماما؟.. ماذا سأفعل من دون ماما؟.. أين ماما؟”.

 

ما القاسم المشترك بين تلك المواقف؟

إنه الضعف، ضعيف صغير لا حول له ولا قوة.

لا يأكل إن لم تطعميه.. ولا ينظف نفسه إن لم تنظفيه، ولا يستطيع التعبير عن رغباته ومطالبه وأوجاعه.

ومهما كبر يبقى طفلاً صغيراً، فلا تجبريه على ما لا يطيقه أو لا يقدر عليه! ولا تستغلي ضعفه بأي شكل كان.

هل يوجد أم تستغل ضعف طفلها؟

نعم، ربما بقصد أو بدون قصد، لكن مع الأسف قد بحصل ذلك عندما تصرين على تدريبه على استخدام الحمام، وتستخدمين الكثير من الطرق التي يكون معظمها سلبياً مع الأسف، وهو غير قادر على التحكم بعضلاته!

تسمعين لنصائح الجارة والصديقة والغريبة، وتستمرين بالضغط عليه، ويكون الموقف كما لو أن شخصاً يجبرك على الطيران!

تستغلين ضعفه وتجبرينه لتعلني انتصارك بعد أيام: “ما شاء الله ابني ذكي، استطعت تنظيفه خلال أسبوع”، والحقيقة هي أنك لم ترحمي طفلك، واستغليت ضعفه!

الرحمة والحب، والرحمة قبل الحب!

لتكن الرحمة شعاراً على جبينك في علاقتك مع طفلك إلى أن يشيب، فربنا الرحيم، وديننا رحمة، ورسولنا رحمة للعالمين، والراحمون يرحمهم الله؛ فارحموا ضعفهم، وارحموا طفولتهم.

إقرأي أيضاً: كنز ولغة الحب!

———

تم تحرير هذه المقالة من قبل

غزل بغدادي
مؤسسة مشروع علمتني كنز
حاصلة على دبلوم مونتيسوري من مركز أميركا الشمالية NAMC

لمعلومات أكثر عن موضوع المقالة

هل كان هذا المقال من علمتني كنز مفيدا لك ؟

شاركينا بتقييم المقال

4.3 / 5. 7

تحتاجين الى استشارة؟

يمكنكِ الآن حجز استشارتك الشخصية

احجزي استشارتك

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

لايمكنك النسخ