سالم واليوم الأول في المدرسة

اليوم الاول في المدرسة

سالم واليوم الأول في المدرسة

عندما كنت معلمة كان سالم (ثلاث سنوات) الطفل الوحيد الذي يبكي في صفي، ذهبت أمه دون أن أراها وتركته في حالة يرثى لها.

في جيب سالم وضعت ورقة صغيرة “صباح الخير أنا غزل معلمة سالم الجديدة، أتمنى أن أراكِ غداً عندما توصلين سالم إلى الروضة، واتمنى أن تحضري معك ساعة يد جميلة لسالم وشكراً”.

في صباح اليوم التالي جاءت أم سالم ونظرات الاستغراب تبدو واضحة على وجهها أما سالم فبدأ بالصراخ مباشرةً!

جلست مع الأم على انفراد، وسألتها: هل يثق طفلك بكِ؟! (طبعاً السؤال يبدو غريباً) هل سبق وخلفتِ بوعدٍ له؟ هل سبق واختفيتِ من المنزل فجأة دون أن تودعيه؟.

هل ذهبت لعدة ساعات دون أن تخبريه أنكِ ستعودين؟ أو قلتِ له اذهب أحضر اللعبة لتهربي خارج المنزل دون أن يراكِ؟

بناء الثقة 

إذا كان الجواب نعم، فنحن بحاجة لبناء الثقة بينك وبين طفلك، أخذت الساعة ووضعتها في يد سالم ثم قلت له: ” حبيبي سالم الساعة الآن 9:30 صباحاً سنلعب معاً في الصف لمدة ساعة واحدة وعندما تصبح العقارب بهذا الشكل ستكون ماما هنا لتأخذك إلى المنزل، أي بعد ساعة واحدة فقط.

لم يصدقني سالم فهو أصلاً لا يعرفني ليثق بي لكنه نظر إلى أمه التي بدورها أكدت ما قلت، فقال لها: “قولي والله لكي أصدقك!” حلفت الأم لسالم، ومع ذلك لم يطمئن قلبه وعاد إلى البكاء، هذا خوف طبيعي لأن أمه سبق وأخلفت وعوداً له من قبل.

قلت لسالم: “ماما ستعود بعد ساعة بالتأكيد”، وافق سالم على مضض، ودعته أمه بحضن دافئ وأعادت الوعد له (حسب طلبي)، “بعد ساعة سأكون تذكر هكذا سيكون شكل عقارب الساعة.

قبل ذهابها همست لها “هذه فرصتك لتعيدي ثقة طفلك بك، وإلا فقد فقدتيها للأبد، أرجوكِ كوني هنا على الوقت تماماً”، دخلنا إلى الصف وبدأنا باللعب والدرس وسالم عيناه على الساعة.

كان في حيرة من أمره كل الوقت فهو يريد أن يلعب ويستمتع لكنه بنفس الوقت يريد أن يراقب الساعة.

الساعة الآن العاشرة والنصف إلا خمس دقائق، نظر سالم إلى الساعة وشعر باقتراب العقرب من المكان المحدد وبدأ ينظر حوله بترقب وفي تمام العاشرة والنصف بالضبط دخلت المشرفة وقالت نريد سالم لو سمحتِ فأمه هنا.

هذه إحدى لحظات حياتي التي تمنيت أن يكون في يدي كاميرا لألتقط ضحكة سالم في تلك اللحظة، سعادة غامرة أشرقت من عينيه وهو يركض للقاء والدته.

في اليوم التالي طبقنا الفكرة ونفس الوعد ثم بدأنا بزيادة الوقت ساعة أو نصف ساعة كل يوم حسب تقبل سالم، حتى وصلنا في النهاية أن يبقى سالم كامل الدوام (الواحدة ظهراً ستكون ماما هنا).

كان الانجاز الأهم من تقبل سالم لفكرة المدرسة، هو ثقة سالم بأمه من جديد إياك آن تتركي طفلك يبكي وتذهبي إياكِ أن تهربي من طفلك وتخدعيه لتخرجي بدونه إياكِ أن تذهبي دون أن تودعيه وتشرحي سبب ذهابك وتخبريه متى ستعودين.

ابنِ ثقة طفلك بكِ منذ اللحظة الأولى سترين ثمار هذه الثقة بسرعة … طريقة الساعة قابلة للتطبيق مع الطفل منذ عمر السنتين، أما الخطوات الأخرى فمن عمر يوم !

إقرأي أيضاً: طفلي يستعد للذهاب إلى الروضة

————

تم تحرير هذه المقالة من قبل

غزل بغدادي
مؤسسة مشروع علمتني كنز
حاصلة على دبلوم مونتيسوري من مركز أميركا الشمالية NAMC

 

هل كان هذا المقال من علمتني كنز مفيدا لك ؟

شاركينا بتقييم المقال

4.1 / 5. 586

تحتاجين الى استشارة؟

يمكنكِ الآن حجز استشارتك الشخصية

احجزي استشارتك

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

لايمكنك النسخ