التقليد عند الأطفال

التقليد عند الأطفال

التقليد عند الأطفال

يبدأ الطفل بعمر مبكر بتقليد حركات الأهل وأصواتهم، لكن في مرحلة ما التقليد عند الأطفال يصبح أكثر تعقيداً، حيث يبدأ الطفل بتقليد سلوكيات الآخرين من حوله، لكن هل لهذا الأمر من فوائد؟

على طاولة الطعام مسكت “كنز” بيدها قطعة خبز ساخنة جداً، وبسرعة كبيرة تناول أباها كأس الماء من على الطاولة ووضع يد “كنز” فيه، وطبعاً “كنز” كأي طفل أُعجبت بالموقف، وبدأت تحرك يدها الصغيرة داخل الكأس.

لكن الموضوع استمر لفترة طويلة وابنتي الصغيرة ترفض أن تشرب الماء من الكأس قبل أن تضع يدها فيه أولاً!  تضع يدها وتلعب، ثم تطلب أن تشرب.

موقف واحد ولمرة واحدة فقط كان كفيلاً أن تحفظ “كنز” الموقف وتقلّده وتعيده مرات عدة، وذلك لأن الطفل ينسخ كل ما يراه وكل ما يشاهده.

 

أطفالنا مرآتنا

كنت في المطبخ أحضّر الطعام، و”كنز” كعادتها تقف على كرسيها إلى جانبي، لا أعلم كيف سقطت ملعقة التحريك من يدي على الأرض، فامتلأت الأرض بالعدس والبيض.

“ماما لا عليكِ، لنمسحهم” هذا تماماً ما قالته طفلتي مباشرةً بعد ما حدث!

لقد رددت كنز تماماً ما أقوله لها في كل موقف مشابه يحصل معها دون قصدٍ منها؛ كأن يقع منها الطعام، أو تتسخ ثيابها، أو تنكسر قطعة زجاج …إلخ.

“لا عليكِ ماما، لنحاول حل المشكلة بكل هدوء”، قلّدت ابنتي سلوكي معها واستخدمت الجملة ذاتها تماماً، ومن المؤكد أن كل مربّي تعرض لموقف مشابه.

في هذا الموقف تبادر لذهني سؤال هام جداً في التربية، ماذا لو كانت ردة فعلي معها مختلفة، ماذا لو كنت أصرخ عليها بدلاً من ذلك؟ أو ماذا لو كنت ألومها لتشعر بذنبٍ لم تقصد فعله؟ أو حتى ماذا لو كنت أضربها ؟!

سيفاجئك طفلك بحفظه وانتباهه لتفاصيل صغيرة ودقيقة لم تكن تدرك أنه قادر على ملاحظتها، أمور ربما نغفل عنها نحن الكبار، وسيبدأ بتقليد الكثير من السلوكيات من حوله سواءاً من العائلة، الأصدقاء أو ما يشاهده على التلفاز.

التقليد عند الأطفال آلية تعلّم قوية جداً لكنها حساسة أيضاً، بإمكاننا أن نجعلها أداة مفيدة لنقل السلوكيات والعادات الجيدة بشكل سلسل وممتع.

بالمقابل يجب أن نكون على حذر من ضرر التقليد في حال تعرض الطفل لسلوكيات سلبية بشكل كبير لا يمكن ضبطه أو التعامل معه بشكل صحيح.

أطفالنا مرآتنا، ما نعاملهم به اليوم يكوّن شخصيتهم وسلوكهم، وبالتأكيد ما سنزرعه من محبة سنحصده.

إقرأي أيضاً: “تعليم الطفل قيمة احترام الآخرين”

———

تم تحرير هذه المقالة اعتماداً على ملاحظات يومية وتجارب شخصية لـ:

غزل بغدادي
مؤسسة مشروع علمتني كنز
حاصلة على دبلوم مونتيسوري من مركز أميركا الشمالية NAMC

شاهدي أيضاً  “الطفل كاميرا مراقبة مستمرة”

كيف أكون قدوة حسنة لطفلي ؟ | غزل بغدادي

هل كان هذا المقال من علمتني كنز مفيدا لك ؟

شاركينا بتقييم المقال

4.1 / 5. 119

تحتاجين الى استشارة؟

يمكنكِ الآن حجز استشارتك الشخصية

احجزي استشارتك

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

عذرا, لا يمكن نسخ النصوص من الموقع حفاظا على المحتوى.. يمكنكم مشاركة الرابط