تاريخ النشر 13 فبراير, 2025
عند الحديث عن الصحة النفسية للأطفال تبرز نوبات الغضب والانهيارات العصبية كأبرز المشكلات التي تستدعي الاهتمام والمتابعة الجدية من قبل الأهل والمربين كونها في المقام الأول صعبة الفهم، فليس من السهل الوصول للسبب الحقيقي الذي جعل طفل صغير يدخل في نوبة غضب ومن الصعب أيضاً التعامل مع الطفل أثناء حدوثها بطريقة صحيحة تقلل من احتمالية تكرارها وتساعد في معرفة السبب الحقيقي ومعالجته.
هناك مرحلة عمرية للطفل من المتوقع فيها حدوث نوبات الغضب ولكن المشكلة عندما تتجاوز هذه النوبات المرحلة المتوقعة لها وتتكرر بشكل يؤثر سلباً على حياة الطفل والأسرة بأكملها.
الفروق بين نوبات الغضب والانهيارات العصبية
يمكن التفريق بين نوبات الغضب والانهيار العصبي بوصف نوبة الغضب كونها الحالة الأقل شدة التي رغم حدتها إلا أن الطفل يبقى محتفظاً بقليل من التحكم الإرادي بسلوكه، وفي بعض الأحيان يمكن أن تهدأ إذا لم يتلق الطفل استجابة من المحيطين به.
أما حالة الانهيار العصبي فهي على النقيض تماماً حيث يفقد فيها الطفل السيطرة على نفسه ويستمر بانفعالات لا تتوقف حتى يستنفذ طاقته كلياً أو يتمكن أحد الوالدين من تهدئته.
كلا الحالتين تعكس صراع الطفل مع مشاعر يصعب عليه التحكم فيها، وخاصة الغضب والاستياء، حيث يشعر الطفل أنه مُحروم من شيء يرغب فيه بشدة – مثل الحلوى أو لعبة مفضلة – فيغمره إحساس بالإحباط والظلم.
أبرز 5 أسباب
لأسباب عديدة، يعجز الطفل عن فهم عواطفه أو تنظيمها بشكل صحيح يتناسب مع نموه الطبيعي ومرحلته العمرية، بعضها قد يكون مفاجئاً. وعندما يدرك الأهل هذه الأسباب والمشكلات الناتجة عنها وطرق حلها سيكونوا قادرين على مساعدة طفلهم ليكتسب الذكاء العاطفي.
في دورة “الذكاء العاطفي” المقدمة من كنز أكاديمي والموجهة للأهل والمربين، نقدم فكرة شاملة عن الذكاء العاطفي بكامل تفاصيله، بالإضافة إلى توضيح الطرق الصحيحة التي يجب أن يتعامل بها المربي مع الطفل عندما لا يفهم مشاعره أو يعبر عنها بطريقة خاطئة، وطرق عملية تهدف إلى مساعدة الطفل ليعبر عن أفكاره وعواطفه بشكل صحيح، وبالتالي بناء إنسان متوازن عاطفياً، واثق بنفسه، ناجح اجتماعياً قادر على فهم نفسه والآخرين.
بالعودة إلى الأسباب نذكر أهمها:
1-اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ADHD
تشير الدراسات إلى أن أكثر من 75% من الأطفال الذين يعانون من نوبات غضب حادة تنطبق عليهم معايير اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. إذ أن عدم القدرة على التركيز أو تقبل شعور السكون أو الملل يمكن أن يسهم في اندلاع شرارة نوبة الغضب وتفاقمها.
2- القلق
إلى جانب الغضب والاستياء، يلعب القلق يلعب دورًا كبيرًا في تراجع الحالة النفسية. فحين يشعر الطفل بالقلق والخوف من موقف أكبر من قدرته على التحمل ستقوده مشاعره الغامرة تلقائياً نحو نوبة غضب أو انهيار عصبي.
3-مشاكل التعلم:
إذا كان الطفل يمر بصعوبات في المدرسة أو أثناء الواجبات المنزلية، فقد يكون لديه مشكلة تعلم غير مشخصة تتفاقم إلى مشكلة نفسية أكبر. على سبيل المثال، إذا كان يعاني في مادة الرياضيات، فإن الإحباط الناتج عن ذلك قد يودي به إلى نوبة غضب أو انهيار عصبي يدفعه إلى التصرف بطريقة عدوانية بدلاً من طلب المساعدة.
4-الاكتئاب والانفعال
قد يكون الاكتئاب أحياناً أو الشخصية الحساسة والانفعالية أرضاً خصبة لنشوب نوبات غضب شديدة ومتكررة، فحالة الطفل هنا تشبه المياه الساخنة التي تكون أقرب ما يمكن لدرجة الغليان.
5-التوحد:
يعيش الطفل الذي يمر بتجربة التوحد مجموعة كبيرة من الصعوبات اليومية أهمها صعوبات التواصل فهو برغم ذكائه الشديد وإبداعه الفطري المتميز في جوانب محددة إلا أن الصعوبة تكمن في كيفية تعبيره عن نفسه، يفضل أطفال التوحد التمسك بروتين ثابت ومحدد يشكل لهم ملاذاً آمناً في ظل التقلبات العاطفية المتعاقبة على مدار اليوم، وأي تغيير غير متوقع في هذا الروتين يواجهون صعوبة كبيرة في التعامل معه وهذا قد يؤدي في النهاية إلى نوبات غضب أو انهيار عصبي.
واحدة من أبرز الصعوبات التي يواجهها هؤلاء الأطفال هي نقص مهارات اللغة والتواصل، مما يجعل من الصعب عليهم التعبير عما يشعرون به أو ما يحتاجون إليه. تخيل كيف سيكون الأمر عندما تشعر بشيء قوي ولا تستطيع أن تجد الكلمات المناسبة لوصفه! لعل هذا هو السبب الأهم لكثرة نوبات الغضب عندهم.
مهارات مفقودة
يعتقد معظم المتخصصين أن الأطفال الذين يعانون من نوبات غضب متكررة غالبًا ما يفتقرون إلى مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التعامل مع المواقف المسببة للإحباط أو القلق أو الغضب. تشمل هذه المهارات:
- التحكم في الانفعالات: القدرة على إدارة المشاعر.
- حل المشكلات: القدرة على إيجاد حلول مناسبة لكل مشكلة.
- الصبر: القدرة على الانتظار للحصول على ما يرغبون فيه.
- مهارة التواصل والتفاهم مع الآخرين.
- التعبير عن الرغبات والاحتياجات بشكل واضح للبالغين.
- معرفة ما هو التصرف مناسب حسب كل موقف.
- القدرة على تهدئة النفس في المواقف الانفعالية.
حلقة مفرغة من السلوكيات الخاطئة
العديد من سلوكيات الغضب العنيفة قد يعتبرها الآباء متعمدة ولكنها حقيقة ليست كذلك. بل إن الكثير منها قد يكون نتيجة لمشكلات حقيقية في قدرة الطفل على فهم مشاعره وتنظيمها. كما الأطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية حقيقية ويفتقرون للمهارات السابق ذكرها لا يختارون بوعي الدخول في نوبة غضب، ولكنهم تعلموا بمرور الوقت أن هذه النوبات تحقق لهم النتائج المرجوة واعتادوا على ذلك.
دور الأهل الأساسي
أياً كانت الأسباب، فإن الخطوة الأولى في إدارة نوبات الغضب هي فهم نمط شخصية الطفل ونقاط ضعفه لديه التي يمكن أن تكون مدخلاً سهلاً للمحفزات المحيطة به والتي تحرض غضبه.
الفهم الحقيقي والعميق يساعد الأهل على دعم طفلهم وترميم مواطن الضعف لديه ومساعدته وتدريبه ليكتسب مهارات تتأصل في شخصيته لتنتج في النهاية ذكاء عاطفياً لامعاً يساعده في جميع جوانب حياته في الطفولة والمستقبل، ودورة “الذكاء العاطفي” يمكن أن تكون خير دليل لكم في هذه الرحلة.
نصيحة اليوم
خصم على منتجات كنز أكاديمي بمناسبة عيد الأم 🎉