تاريخ النشر 17 فبراير, 2025
هل سبق ووجدت ابنك الصغيرة يجلس بتركيز شديد محاولاً بكل جهده كتابة رقم أو حرف ما؟
ترى كيف كانت ردة فعله على المحاولات غير الصحيحة، هل بدت ملامح الإصرار على وجهه أم بعد محاولات قليلة بدأ الإحباط بالتسلل إليه وانتهى الأمر بالاستسلام والبكاء وإلقاء القلم على الأرض مع الاعتراف بصعوبة الأمر
في الواقع هذا المشهد ليس غريبًا بالنسبة لطفل في مرحلة ما قبل المدرسة، لا يزال في بداية رحلته مع الأرقام والحروف، وبرغم معرفة ذلك إلا أن شعوراً بالقلق على طفلك يبقى بداخلك كأب أوأم ولا يمكن تجاهله.
عندما كنا أطفالاً، واجهنا صعوبات كبيرة في الكتابة والحساب. وعندما نرى أبناءنا يكافحون، تتبادر إلى أذهاننا أسئلة كثيرة حول كيفية معرفة ما إذا كانوا يعانون من صعوبات تعلم حقيقية تستوجب التدخل، الذي كلما كان مبكراً كان تأثيره أكبر وأفضل على الطفل، ولكن كيف يمكن للوالدين أن يعرفوا متى يجب عليهم القلق؟
ما هي صعوبات التعلم؟
تُشخص اضطرابات التعلم عندما يواجه الطفل صعوبات واضحة في مهارة معينة، مثل الرياضيات أو القراءة. يمكن القول أيضاً أنها الفجوة بين ما يُتوقع من الطفل أن يحققه وفقًا لمستواه العمري وما يمكنه فعله. على سبيل المثال، قد نجد طفلًا يتفوق في معظم المهارات ولكنه يتأخر بشكل ملحوظ في القراءة.
من الصعب تشخيص صعوبات التعلم في مرحلة مبكرة، فهي عادة ما تظهر عندما يكبر الأطفال قليلاً ويتلقون التعليم الرسمي في المدرسة. تختلف قدرة اكتساب المهارات من طفل لآخر، قد يحتاج طفل يبدو متأخرًا في كتابة الحروف أو قراءة الكلمات القصيرة إلى بعض الوقت للحاق بزملائه. من جانب آخر الأطفال مثل الكبار، يمتلكون نقاط قوة وضعف متنوعة؛ فقد يتفوق أحدهم في العد ويجد صعوبة في كتابة اسمه، بينما قد يتمكن آخر من قراءة الكلمات مبكرًا ولكنه يواجه صعوبة مع الأرقام.
بالنسبة لبعض الأطفال، قد تشير صعوبات التعلم هذه إلى تحديات أكاديمية مستقبلية. وفي حال تم اكتشافها مبكراً رغم صعوبة الأمر خاصة في الأعمار ما قبل سن المدرسة كلما كانت النتائج والآثار الإيجابية سريعة وواضحة.
العلامات المبكرة لصعوبات التعلم
في الأعمار الصغيرة، قد لا تظهر صعوبات التعلم بشكل واضح كما تبدو لدى الأطفال الأكبر سناً، لأن المهام المطلوبة منهم تكون بسيطة للغاية. ومع ذلك، هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى أن الطفل لديه مشكلة في المهارات الأساسية.
1-التحكم في الحركات الدقيقة:
تأتي مشكلات التحكم في الحركة الدقيقة كأحد المؤشرات المهمة والتي تظهر في وقت مبكر جدًا، وقد تجد أطفالاً يحاولون بصعوبة بالغة تعلم حمل القلم بشكل صحيح أو استخدام أدوات القرطاسية وهذا يدفعهم غالباً لتجنب الكتابة أو الرسم أو التلوين. واكتشاف هذه المشكلة مبكراً يمنح الآباء الفرصة لتقديم المساعدة والتوجيه الصحيح قبل أن تصبح عقبة كبيرة تعيق تعليمهم لاحقاً.
2-مشاكل اللغة:
تعد مشاكل اللغة إحدى العلامات المهمة التي قد تشير إلى احتمال تشخيص الطفل لاحقًا باضطراب تعلم تتأثر فيه جوانب متعددة تؤدي إلى صعوبات في الفهم والتعبير. يعاني بعض الأطفال من صعوبات في اللغة الاستقبالية، أي صعوبة في فهم الكلمات المسموعة أو المقروءة. بينما يواجه آخرون صعوبات في اللغة التعبيرية، أي صعوبة في استخدام الكلمات للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. وفي كلا الحالتين. فإن التدخل المبكر له تأثير إيجابي كبير ليس فقط من الناحية التعليمية بل والاجتماعية أيضاً لمساعدة الطفل على التواصل مع أقرانه واكتساب صداقات جديدة.
دورة “مهارات الطالب المدرسي” المقدمة من كنز أكاديمي تساعدك على تعزيز مهارات طفلك ليكون قادراً على مواجهة التحديات المدرسية بثقة وقوة، تغطي الدورة المهارات الأساسية التي يحتاجها طفلك ومع كل مهارة هناك نشاط عملي جاهز للتطبيق مع الطفل ومن أهم المهارات التي تشملها الدورة: مهارة تنظيم الوقت، كتابة المهام، ترتيب الأولويات، الإتقان والالتزام، الوضوح، اتخاذ القرار، مهارات الصداقة، بناء الثقة بالنفس والدفاع عنها.. هذه المهارات تعزز شخصية طفلك وتجعله مستعداً للدخول في بيئة المدرسة بثقة واستقلالية مع القدرة على التعامل مع التحديات والتكيف مع المتغيرات.
3-القدرات الحسابية:
عندما يبدأ الأطفال في تعلم العد، قد تظهر إشارات واضحة تدل على وجود صعوبات تعلم حسابية. مثل وجود صعوبة في فهم الأرقام وأساسيات العد، وتصبح المشكلات المتعلقة بالأرقام أكثر وضوحًا عندما يصل الأطفال إلى الصف الأول، وإذا لم يدرك الطفل المفهوم الأساسي للجمع بحلول نهاية هذا الصف، فهذا بالتأكيد سبب يدعو للقلق.
4-الدلائل السلوكية:
يمكن أن تكون ردود فعل الطفل أثناء أنشطة تعليمية محددة مؤشرًا هامًا على وجود صعوبات التعلم أم لا. إذا لاحظت أن طفلك يشعر بالإحباط أو الانزعاج بشكل متكرر أثناء نشاط ما ويتجنب القيام به، فقد يكون ذلك بسبب صعوبة هذا النشاط. وهنا السؤال المهم: لماذا يجده صعباً؟ هل لأنه لم يتعلم هذه المهارة بعد؟ أم أن تركيز الطفل ضعيف؟ أم أن المهمة نفسها معقدة؟
5-أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه:
تعتبر علامات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أيضًا من الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار خلال السنوات المبكرة. ورغم أن هذا الاضطراب يُعتبر سلوكيًا، إلا أنه يؤثر بشكل كبير على كيفية تعلم الأطفال. في مرحلة ما قبل المدرسة، قد لا يشخص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بشكل رسمي، ولكن مع بدء الدوام المدرسي إذا كان طفلك يقفز مثلاً على المقاعد باستمرار ولا يستطيع الجلوس ساكنًا أثناء الحصة الدرسية، فقد احتمال كبير إلى إمكانية تشخيص هذا الاضطراب عنده، وفي هذه المرحلة يكون للعلاج السلوكي دور مفيد جداً في مساعدة الطفل.
ماذا يمكن أن يفعل الوالدان؟
الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الحركة الدقيقة يمكنهم الاستفادة كثيرًا من مساعدة معالج فيزيائي مختص يساعدهم على تحسين قبضتهم، وتدريب عضلات اليد والساعد بتمارين موجهة، وتنسيق حركة اليد والعين.
أما في حال وجود مشاكل واضحة في الكلام وتطور مهارات اللغة، يفضل في البداية استشارة الطبيب
لإجراء اختبار سمع وفحص للحلق وردود الأفعال والاستجابة العصبية لاستبعاد أي أسباب طبية قبل إحالة الطفل إلى أخصائي أمراض النطق واللغة الذي سيساعده في تحسين مهارات التواصل.
الكشف المبكر عن التوحد: يمكن ايضاً أن تكون مشاكل الكلام والحركة مؤشرات على التوحد، والذي يمكن تشخيصه بدقة خلال الطفولة المبكرة، والتدخل المبكر في هذه الحالة مفيد جداً لتطوير مهارات الطفل وتفاعله مع المجتمع.
نصيحة اليوم
خصم على منتجات كنز أكاديمي بمناسبة عيد الأم 🎉