الأم العاملة “لست أماً سيئة”

الأم العاملة

الأم العاملة “لست أماً سيئة”

“لستُ أمّاً سيئة!!! هل يصدقني الناس؟”، مشاريعُ واستشارات و منصاتُ تواصل اجتماعي و ورشاتٌ وتصوير!

فمن المستحيل أن تجد وقتاً لابنتها! ابنتها مسكينة تقضي كل الوقت مع المربية! “خليها تروح تهتم بابنتها أحسن ما كل وقتها بالشغل”

 أقرأ عادة ً الكثير من عبارات النقد القاسي أو ما يسمى بالتنمر، لكن هذا النوع من التعليقات، ومايشبهه يصيبني بحالة من الذهول!

لأن هذه التعليقات لا تشملني وحدي، بل إنها توجه اتهاماً قاسياً إلى ملايين الأمهات العاملات على هذا الكوكب!

هذا التعليق كُتب عني داخل مجموعات الفيسبوك، لكنه يتكرر يومياً في وجه الكثيرات بشكل مباشر أو غير مباشر.

“ياحرام! تركت طفلها الرضيع ونزلت على عملها” … “ياحرام! الطفل مع المربية والأم بالعمل ومهتمة بنجاحها الشخصي”

لستُ أماً سيئة

في بداية كل استشارة تربوية، أطرح على الأم أسئلة محددة لأتعرف أكثر على العائلة والطفل.

واحدٌ من أهم الأسئلة التي أطرحها على الأم العاملة ” كم كان عمر طفلك عندما عدت إلى العمل؟”

الهدف من السؤال معرفة مسار حياة الطفل وتاريخ بدء الروضة أو أو …

وأستطيع القول أن النقطة المشتركة في جواب الأغلبية، هي الشعور بالاتهام والبدء مباشرة بالدفاع عن النفس.

مثال ” عدت إلى عملي عندما كان عمر طفلي ٥ أشهر (لكن للأسف لو مارجعت كان من الممكن أن أخسر عملي كان يجب أن أعود مع أن طفلي صغير)

تعيش أغلب الأمهات العاملات في عالمنا العربي على وجه الخصوص عدة صراعات بين أمومتها ، وضغط المجتمع  بالإضافة لضغوطات الحياة والبيت والزواج والالتزامات..

وليس آخرها صراعاً مع ذاتها التي لا تمل تجلدها مئات المرات في اليوم.

حيث ازدادت صعوبة الأمر عندما نجح المجتمع بإقناع المرأة العاملة بقدرتها على الموازنة بين كل الأدوار بشكل كامل، وهنا بدأ السباق…

 يمكن أن أكون أماً، زوجة، طباخة، ربة بيت، ناجحة في عملي، بيتي مرتب نظيف، أصمم الأنشطة لأطفالي، أزور صديقاتي، أهتم بأمي وأبي، أنيقة الشكل دوماً ..

لكن الحقيقة تقول أن – ٢٤ ساعة لم ولن تكفي – والموازنة أمر شبه مستحيل!

لا بد أن يتفوق دور ما على الآخر، لابد أن تقصري في بعض الأدوار، لابد أن تطلبي المساعدة.

“يطلبون من الأم أن تعمل وكأنها عازبة، وأن تعتني بأطفالها وكأنها لا تعمل”

قرأت هذه العبارة مرة في مقال، أراها تلخص الضغط الكبير الذي أُجبرنا على الخضوع له دون إرادة منا والذنب؟ أننا لم نرغب أن تكون الأمومة عملنا الوحيد.

هل سمعت مرة عن رجل اتُهم بأنه أب سيء لأنه يعمل؟

نصائح لكل أم عاملة

١- حددي أولوياتك:

أخبرتك سابقاً أن الموازنة بين كل الأدوار أمر شبه مستحيل، ولو نجحت في كل الأدوار فلابد أن الأمر سيكون على حسابك أنت!

لذا حددي أولوياتك، اكتبي التزاماتك كاملة ورتبيها حسب الأهمية، مثال ( أنا – واجبات الأمومة – الواجبات الزوجية – الطبخ … الخ)

ترتيب الأولويات سيساعدك على تنظيم حياتك، مثلاً: في نهاية اليوم أنت تشعرين بالتعب الشديد،  فيبادر إلى ذهنك سؤال ماذا أفعل الآن ( الطبخ، النوم، ترتيب المنزل؟)

أي من هذه الخيارات أولوية بالنسبة ((لكِ)) أنتِ؟ 

٢- تذكري دوماً أن العمل خارج المنزل ليس الوقت الخاص:

نقطة لاحظتها بشدة أثناء الاستشارات التربوية،  أوجه للأم العاملة سؤالاً عن وقتها الخاص فيكون الرد “العمل”.

العمل هو العمل والأمومة هي الأمومة والوقت الخاص هو الوقت الخاص بك وقت راحتك ومتعتك، وقت الاهتمام بنفسك ،والاعتناء بها بالطريقة التي ترغبين، فلا تخلطي الأمور .

٣- العبرة بالنوع لا بالكم:

قد تقضي أم مع طفلها ٢٤ ساعة، وهي مشغولة بالجوال أو الطبخ أو التلفاز، وقد تقضي أخرى مع طفلها ٣٠ دقيقة فقط،  وهي معه بكل حواسها.

فكيف يمكن أن تكون الأولى أفضل من الثانية؟ كيف يمكن أن نحكم على صلاحية الأمومة باستخدام ميزان الوقت؟

العبرة بالجودة، بالوقت الذي يصنع الذكريات الجميلة، حتى لو كان ٢٠ دقيقة في اليوم.

وتذكري دوماً أن الاهتمام بالطفل بحر كبير أعمق من مجرد قضاء وقت خاص معه.

أنصحك بحضور ورشة محور الاهتمام ضمن دورة أساسيات تربية الطفل (يمكنك التسجيل من هنا)

واعلمي أنه كلما تقدم بطفلك العمر كلما انخفض عدد الساعات التي يقضيها معك، ويكون التركيز على جودة الوقت وليس على كميته.

٤- أنت نموذج عظيم لأطفالك:

عندما ترغب كنز بتمثيل دور ماما، تضع الهاتف على المكتب تمسك بالورقة والقلم وتقول ” ماما عندي اجتماع كتير مهم لعلمتني كنز، استشارة لأم أولادها ما بيناموا بالليل أبداً”.

وقد تمسك كاميرا الهاتف وتصور فيديو وهي تقول ” يا علمتني كنز حبو ولادكم”، صورتي الذهنية عند طفلتي غمرتني بالفخر، صورة المرأة الطموحة، العاملة، المؤثرة.

وفي دراسة أجرتها جامعة هارفارد وجدوا أن أطفال الأمهات العاملات ناجحون بعملهم وعلاقاتهم الاجتماعية أكثر من أقرانهم.

٥- المجتمع يلوم الجميع:

يجلد الناس الأم العاملة حتى تضعف و تستقيل من عملها، وعند سؤالها ماذا تفعلين؟ تجيب حينها بخجل وخوف “ربة منزل” ليكون الرد “معقول كل الوقت بالبيت! ليس لديكِ طموح بالعمل؟”

لن يتركك الناس مهما فعلت، لذا نصيحتي لكِ افعلي ما تريدين، ومايسعدك، سواء بالعمل أو في البيت مع أطفالك.

فلن يحب أحد طفلك أكثر منك، ولن يخاف أحد على طفلك أكثر منك.

كل أم هي إنسانة عظيمة ..

كُتب هذا المقال من قبل غزل بغدادي بتاريخ ١١ حزيران/ يونيو ٢٠٢١، و كان من المفترض نشره في عيد العمال ١ أيار / مايو ٢٠٢١ لكن كاتبة المقال أمٌ عاملة…

هل كان هذا المقال من علمتني كنز مفيدا لك ؟

شاركينا بتقييم المقال

3.6 / 5. 146

تحتاجين الى استشارة؟

يمكنكِ الآن حجز استشارتك الشخصية

احجزي استشارتك