التربية بالحب .. لا الضرب!

التربية بالحب

التربية بالحب .. لا الضرب!

في عام 2009 عملت كمعلمة لأطفال أعمارهم بين خمس وست سنوات، في اللحظة التي جاءت آمنة (طالبة عمرها خمس سنوات) مع أمها للتسجيل في المدرسة قالت لي أمها: “آمنة مشاغبة جداً ولا تسمع الكلام وعنيدة ولا تحب الدراسة.. جربت كل الوسائل معها ولم ينفع إلا الضرب!”.

قالت هذا الكلام بحضور آمنة، ولكم أن تتخيلوا شعور آمنة أمام معلمتها الجديدة، ما سيخطر في بال آمنة بعد هذا الموقف هو أن معلمتي الجديدة قد عرفت كل شيء عني ولا داع لأن أحاول أن أكون لطيفة أو مجتهدة.

وهذا ما حصل فعلاً، فمنذ الحصة الأولى أبدعت آمنة بإظهار كل أنواع المشاغبة وقلة الاحترام والتشويش على أصدقائها.

في الاستراحة الأولى قررت التحدث مع آمنة، الصدمة أنني بمجرد مناداتها “آمنة” قالت: “بدك تشكيني لماما لأني عذبتك؟! أنا لا أخاف!”.

وصلت آمنة لمرحلة اللامبالاة بالعنف والغضب وهذه أقسى وأصعب مرحلة، أخبرتها أني أحببتها جداً منذ اللحظة الأولى وأنني أرى في عيونها ذكاء وأنني أرغب أن نصبح أصدقاء.

أسلوبي اللطيف والمحترم في الحديث معها كان صادماً لها ربما لأنها لم تعتده.. لذلك رفضت عرضي.

 

التربية بالحب لا الضرب!

بعد أسبوع تقريباً من بدء المدرسة جاءت آمنة إلى المدرسة وعلى وجهها كدمة زرقاء، أخبرتني أمها أنها ضربتها لأنها لم تكتب الوظيفة بسرعة.

موقف آمنة الضعيف وهي تحاول إخفاء الكدمة عن أعين أصدقائها أبكاني، ذهبت إليها في الاستراحة وحضنتها، أخبرتها أني أحبها وأنها طفلة ذكية ولطيفة وأن أمها قد أخطأت ويجب أن تعتذر وقدمت عرضي من جديد.

وافقت آمنة أن نصبح صديقتين، وطلبت من الأم ألا تتدخل بوظائف آمنة نهائياً.

بدأت آمنة بالتغير بشكل سريع، أصبحت لطيفة ومجتهدة تقدم لي وظيفتها في اليوم التالي فقط لكي أحتضنها وأعبر لها عن حبي وفخري.

في الاستراحة كانت تأتي لتقول (آنسة لم تحضنيني اليوم) كانت هذه الطفلة الصغيرة تفتقر للحب والحنان.

المفاجأة أن آمنة بدأت تعيش بشخصيتين مختلفتين فهي في المدرسة لطيفة ومحبوبة وفي البيت عصبية وعنيدة ومازالت الأم تضربها.

تحدثت مع الأم فأخبرتني بأنها جرّبت كل الوسائل مع آمنة ولم تنفع..

هل جربتِ الحب؟! كان سؤالي صادماً لأن التربية والتوجيه بالحب هيما آخر ما قد يخطر على بالنا.

قدمت لها بعض النصائح وأخبرتها كيف تغيرت آمنة في المدرسة وكيف أنها تناديني لكي تحتضنني فبكت الأم.

أطفالنا يتعلمون ببراءة، ويريدون منا الحب والأمان.

إقرأي أيضاً: طفلي يستعد للذهاب إلى الروضة

———

تم تحرير هذه المقالة من قبل

غزل بغدادي
مؤسسة مشروع علمتني كنز
حاصلة على دبلوم مونتيسوري من مركز أميركا الشمالية NAMC

هل كان هذا المقال من علمتني كنز مفيدا لك ؟

شاركينا بتقييم المقال

4.2 / 5. 432

تحتاجين الى استشارة؟

يمكنكِ الآن حجز استشارتك الشخصية

احجزي استشارتك

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

لايمكنك النسخ